محمد حسين يوسفى گنابادى

19

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

ثمّ الواحد العنواني قد يكون اعتباريّاً ، كالصلاة المشتملة على القراءة والركوع والسجود وسائر الأجزاء المعتبرة شرعاً أمراً واحداً . وقد يكون عرفيّاً ، كالمعجون المؤثّر في رفع مرض خاصّ ، فإنّ وحدته وإن كانت باعتبار الطبيب المخترع له ، إلّاأنّ العرف أيضاً يراه أمراً واحداً . إذا عرفت ذلك فنقول : لا شبهة في أنّ المراد بالواحد في القاعدة الفلسفيّة هو الواحد الشخصي ، كما بيّنه المحقّقون من الفلاسفة ، فإذا كان المعلول واحداً شخصيّاً يستحيل أن يتعدّد علّته المستقلّة . وحينئذٍ فإن أرادوا بوحدة الغرض المترتّب على العلم الوحدة الشخصيّة أيضاً - لكي ترتبط المقدّمة الأولى بالثانية ، ويتمّ القياس المنطقي الذي يبتنى على كون الأوسط في الصغرى والكبرى شيئاً واحداً - فلابدّ من القول بترتّب هذا الغرض الواحد على مجموع مسائل العلم بما هو مجموع ، لا على الجامع بينها ، لعدم اتّصافه بالوحدة الشخصيّة ، وإنّما المتّصف بها هو المجموع كما لا يخفى . وبعبارة أخرى : إذا قلنا : فائدة علم النحو هي « صون اللسان عن الخطأ في المقال » فهذه الفائدة أمر واحد شخصي معلول عن أمر واحد شخصي آخر بمقتضى المقدّمتين ، فلا يمكن أن تكون علّته الجامع بين مسائل النحو كما عليه المستدلّ ، ضرورة أنّه أمر كلّي ، ولا مسألةً واحدةً منها ، لاستلزامه خروج سائر المسائل عنه ، فلابدّ من القول بأنّها مركّبة من مجموع مسائله ، بحيث لو تعلّم شخص جميع مسائل النحو إلّامسألة واحدة لما حصل له صون اللسان عن الخطأ في المقال أصلًا ، كالصلاة الفاقدة لجزء واحد عمداً ، حيث لم يترتّب عليها النهي عن الفحشاء والمنكر أصلًا ، ولا يمكن الالتزام بهذا اللازم في المقام ،